شيخ محمد قوام الوشنوي

216

حياة النبي ( ص ) وسيرته

لا تصلّوا العصر إلّا في بني قريظة . واستخلف رسول اللّه ( ص ) على المدينة عبد اللّه بن أمّ مكتوم ، ثم سار إليهم في المسلمين وهم ثلاثة آلاف والخيل ستة وثلاثون فرسا ، وذلك يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة ، فحاصرهم خمسة عشر يوما أشد الحصار ، ورموا بالنبل فانحجروا فلم يطلع منهم أحد . . . الخ . وقال ابن الأثير : لمّا أصبح رسول اللّه ( ص ) عاد إلى المدينة ووضع المسلمون السلاح ، وضرب على سعد بن معاذ قبّة في المسجد ليعوده من قريب ، فلمّا كان الظهر أتى جبريل النبي ( ص ) فقال : أقد وضعت السلاح ؟ قال ( ص ) : نعم . قال جبريل : ما وضعت الملائكة السلاح ، انّ اللّه يأمرك بالمسير إلى بني قريظة وأنا عامد إليهم ، فأمر رسول اللّه ( ص ) مناديا فنادى : من كان سامعا مطيعا فلا يصلّين العصر إلّا في بني قريظة ، وقدّم عليّا برايته ، وتلاحق الناس ، ونزل رسول اللّه ( ص ) ، وأتاه رجال بعد العشاء الأخيرة فصلّوا العصر بها ، وما عابهم رسول اللّه ( ص ) وحاصر بني قريظة شهرا أو خمس وعشرين ليلة . . . الخ . وقال الطبري « 1 » : فلمّا كانت الظهر أتى جبريل رسول اللّه كما حدّثنا ابن حميد ، قال حدّثنا سلمة ، قال حدّثني محمد بن إسحاق ، عن ابن شهاب الزهري معتجرا بعمامة من إستبرق على بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من ديباج فقال : أقد وضعت السلاح يا رسول اللّه ؟ قال : نعم . قال جبريل : ما وضعت الملائكة السلاح وما رجعت الآن إلّا من طلب القوم ، انّ اللّه يأمرك بالمسير إلى بني قريظة وأنا عامد إلى بني قريظة ، فأمر رسول اللّه ( ص ) مناديا فأذّن في الناس . إلى أن قال : وقدّم علي بن أبي طالب برايته إلى بني قريظة وابتدرها الناس ، فسار علي بن أبي طالب حتّى إذا دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة لرسول اللّه منهم فرجع حتّى لقى رسول اللّه بالطريق فقال : يا رسول اللّه لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث . قال : لم أظنّك سمعت لي منهم أذى . قال : نعم يا رسول اللّه . قال : لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا . . . الخ . قال ابن هشام : قال ابن إسحاق : وقدّم رسول اللّه ( ص ) علي بن أبي طالب برايته إلى بني

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 581 .